محمد بن الطيب الباقلاني

267

الإنتصار للقرآن

باب القول في بيان حكم كلام القنوت ، وما روي عن أبيّ من الخلاف في ذلك فإن قال قائل : إذا كان أمر القرآن في الظهور والانتشار ، وحصول علم الأمّة بما هو منه وما ليس من جملته على ما ذكرتم ، وجب لذلك أن يكون أبيّ بن كعب من أعلم الناس بذلك ، وأحفظهم له ، وأشدّهم حرصا عليه ، وأعرفهم بما هو منه مما ليس منه ، فكيف جاز أن يذهب عليه مع ذلك أنّ كلام القنوت ليس من القرآن الذي أنزل ، ووقفت الأمّة عليه ، ويجب - كيف دارت القصّة - أن يكون أمر القرآن على / خلاف ما ادّعيتم من الظهور [ 165 ] والانتشار بين الصحابة ومن بعدهم ، لأجل أنّ سورتي القنوت إما أن تكون قرآنا أو ليستا بقرآن ، فإذا كانتا غير قرآن فقد ذهب على أبيّ وأثبتهما في مصحفه ، واعتقد أنهما قرآن ، وإذا جاز ذلك عليه جاز مثله على غيره ، وجاز منه ومن غيره أن يعتقدوا أيضا في كلام آخر من كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه والأدعية أنّه من كلام اللّه تعالى ، ولم يأمن أن يكون فيما أثبتوه كثير هذه سبيلهم فيه ، وإن كان دعاء القنوت من القرآن فقد عرفه أبيّ وحده وأثبته ، وجهله وذهب عن علمه جميع الأمّة سوى أبيّ وحده ، وإذا جاز ذلك في سورتي القنوت ، جاز مثله في غيرهما ، وبان بذلك أنّ إثبات جميع ما هو من القرآن وما ليس منه ، لم يقع من النبي صلى اللّه عليه على وجه واحد من